الشيخ الطبرسي
471
تفسير جوامع الجامع
ونيران في الآخرةِ . ( ذُوقُواْ ) على إرادَةِ القَوْلِ ( مَسَّ سَقَرَ ) هو مثْلُ قَولِهِم : وَجَدَ مَسَّ الحُمَّى ، وذَاقَ طَعْمَ الضَّرْبِ ، لأنَّ النَّارَ إذا أَصَابَتْهُم بِحَرِّها وشِدَّتِها فكأنَّها مسَّتْهُم مَسّاً بذلك كَمَا يَمَسُّ الحَيَوانُ بما يُؤْذي ويُؤْلِمُ ، و ( سَقَر ) : عَلَمٌ لِجَهنَّمَ ، من : سَقَرَتْهُ النَّارُ وَصَقَرتْهُ إذا لوَّحَتْهُ . ( كُلَّ شَىْء خَلَقْنَاهُ ) مَنْصُوبٌ بمُضْمَر يفسِّرُهُ هذا الظَّاهِرُ ، والْقَدَرُ : التَّقديرُ أي : خَلَقْنا كُلَّ شيء مُقَدَّراً مُحْكَماً مُرَتَّباً على حَسَبِ ما اقتَضَتْهُ الحِكْمَةُ . ( وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَحِدَةٌ ) أي : كَلِمَةٌ واحِدَةٌ سَريعةُ التَّكْوينِ ( كَلَمْح بِالْبَصَرِ ) والمُرادُ قَولُهُ : " كُنْ " . والمُرادُ : أَنَّا إذا أَردْنَا تَكْوينَ شَيء لَمْ يَلْبَثْ كَوْنُهُ . ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْياعَكُمْ ) أَشْبَاهَكُم ونُظَرَاءَكُم في الكُفْر من الأُممِ الماضيةِ ( وَكُلُّ شَىْء فَعَلُوهُ ) في دَواوين الحَفَظَةِ ( وَكُلُّ صَغِير وَكَبِير ) من أَعمالِهِم مَسْطُورٌ عَلَيْهم مكتُوبٌ ، أو : كلُّ ما هو كائِنٌ من الآجالِ والأَرْزَاقِ وغَيرهِما مكتُوبٌ في اللَّوحِ المحفُوظِ . ( وَنَهَر ) أي : أَنْهار ، اكتَفى باسْمِ الجِنْسِ ، وقيلَ : هو السَّعَةُ والضِّياءُ من النَّهارِ ( 1 ) . ( فِي مَقْعَدِ صِدْق ) في مَكَان مَرْضِيٍّ ، وقيلَ : في مَجْلسِ حَقٍّ لا لَغْوَ فيهِ ( 2 ) ( عِندَ مَلِيك ) أي : مُقرَّبِينَ عنْدَ مقْتَدر ، لا شَيءَ إِلاَّ وهو تَحْتَ مُلْكِهِ وقُدْرَتِه . * * *
--> ( 1 ) قاله الضحّاك . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 266 . ( 2 ) وهو قول الشيخ الطوسي في التبيان : ج 9 ص 461 .